ابن حجر العسقلاني

310

الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة

شمس الدين ابن عين الدولة الدمشقي ولد سنة 668 وسمع بعد الثمانين من العز ابن الفراء والعز الفاروثى والليمونى « 1 » وغيرهم وعنى بالقراءات فقرأ على الرضى بن دبوقا والفاضلى والدمياطي والإسكندري وشرف الدين ابن الفركاح والمجد التونسي وقرأ العربية ودخل القاهرة سنة الجفل من التتار فجلس تاجرا في حانوت ثم تدم دمشق وتصدى للاقراء وظهرت فضائله ثم تبسط في الاقراء إلى أن قرأ « 2 » بادغام الراء في اللام من قوله ( والحمير لتركبوها ) وزعم أن ذلك يخرج من الشاطبية مع اعترافه بأنه لم يقله أحد فقام عليه ابن الزملكانى وساعده المجد التونسي وغيره فطلبه ابن صصرى وعقد له مجلس فباحثوه وحاققوه فلم يرجع فمنعه القاضي من الاقراء بذلك وكان ذلك في سنة 714 فتألم وامتنع من الاقراء جملة ثم عاد واقرأ بالجامع ثم ولى مشيخة التربة الصالحية بعد المجد التونسي وشرط الواقف ان يكون شيخها اعلم أهل البلد بالقراءات وكان وقورا مهيبا بهي المحيا شامخ الانف ظريف الملبس له ناموس وقعدد وإذا أقرأ لا يتنحنح ولا يتنخم ولا يلتفت واشتهر عنه انه كان لا يأكل اللحم الا مصلوقة ولا الحلوى الاسكرية ويقال إنه لم يأكل المشمش قط وكان حسن الصوت بالقراءة طيب النغمة لا يأكل الا ما يوافق اصلاح الصوت امر مرة بعض اتباعه ان يصلح له قطائف بشراب التفاح ودهن اللوز فلم يجد شراب التفاح فاصلحها بقطر النبات فغضب والزم الذي احضرها بأكله ووقع بينه وبين الذهبي لكونه ذكره في طبقات القراء ببعض ما ذكر فكتب بخط غليظ على الصفحة التي بخط الذهبي كلاما اقذع فيه في حق الذهبي بحيث

--> ( 1 ) ف - اللمدونى ( 2 ) ر - اقرأ *